سأشرح لكم المجزرة بطريقة أخرى
حين يمسك رجل بيده اليمنى
ما تبقى من رأس طفله
وباليسرى يسابق القصف
ليسحب جسد زوجته من تحت الركام
يدفن دمعه في أقصى مقلتيه
يغرق صرخته بين الضلوع
ويرفض تمزيق قميصه الملطخ بالقهر
لا تحسبوه يخفي انكساره عنكم
ولا تهمسوا في سركم :
أي جبل هذا ليمرغ أنف الرياح؟
إنه الآن يهيئ روحه لمجزرة أخرى
فلربما صارت عيون الأرض سرابا
حينها سيقول الظمأ لدمعه الياقوت :
كن سلسبيلا فراتا
ولربما باع الربيع عهوده
وصار كل صيف حوله شتاء
حينها سيلقي قميصه على أبعد شمس
فتعود تبصره بكل خيامها
أو قد يلوح به لنخلة
تطربها رقصة المواويل في حضرة الهواء
فتتعرى من كل المسافات
وتهطل عليه تمرا وظلا
ولربما شمت ذئاب الليل بحة صمته
حينها سيطعن هذا العواء بصوته المذبوح
ويكتب على جثة الظلام :
ماخلقت لأبحث عن نجمة
أنا قمر مرسوم على وجه الفرات
ربما وأقول :
ربما تبدو هذه المجزرة طامة صغرى
لذلك سأشرحها لكم بقيامة أخرى
الرجل العابث بمزاج الموت
رأس طفله المتشظية في الجهات
جسد زوجته المؤمن بأنوثة الأرض
دمعه المعتق في خوابي الأحزان
قميصه المنسوج وطنا للحرائق وللعصافير
وصرخته المتجذرة في انحناء الكلام
كلهم قد ضحكوا في وجه الموت
وكلهم الآن
يرقدون بسلام في المقبرة..
هاني الملحم












